الوقت المقدر للقراءة: 10–12 دقيقة
ما الذي ستتعلّمه؟
- معنى الامتنان في إطار VIA لنقاط قوة الشخصية.
- الفرق بين شعور الامتنان والميل العام إليه وممارسته المقصودة.
- ما الذي تقوله الأبحاث عن الامتنان والرفاه.
- كيف يدعم التقدير الصادق والمحدد العلاقات.
- أمثلة على الاستخدام الضعيف والمفرط والأمثل للامتنان.
- طرق عملية لممارسة الامتنان من دون فرض مشاعر إيجابية.
- كيف يجتمع الامتنان مع الحزن والحدود والرغبة في التغيير.
ما المقصود بـ«الامتنان»؟
الامتنان هو ملاحظة ما في حياتنا من خير وتقديره والتعبير عن الشكر لما نتلقاه. ويدرسه الباحثون بعدة صور تختلف في ما بينها. فقد يظهر كشعور يرتبط بموقف محدد، كأن تشعر بالامتنان لصديق ساندك خلال أسبوع صعب. وقد يكون ميلًا عامًا إلى ملاحظة الجوانب الجيدة والمساهمات التي يقدمها الآخرون. أما ممارسات الامتنان فهي أنشطة مقصودة، مثل تدوين ما تقدّره أو كتابة رسالة شكر. ويندرج الامتنان في تصنيف VIA ضمن فضيلة التسامي، إلى جانب تقدير الجمال والتميّز والأمل والفكاهة والروحانية.
هذه الفروق مهمة لأن الشعور بالامتنان مرة واحدة لا يساوي الميل المستمر إليه، وكلاهما يختلف عن إتمام تمرين للامتنان. لذلك لا يمكن تعميم نتائج دراسة تبحث إحدى هذه الصور على جميع الصور الأخرى تلقائيًا. ويختلف الامتنان أيضًا عن الشعور بأنك مدين لشخص ما. فتلقّي المساعدة قد يولّد ضغطًا أو التزامًا، خصوصًا إذا بدا أن صاحبها ينتظر مقابلًا. أما الامتنان فيتضمن تقدير ما قُدّم، وقد يصاحبه دفء تجاه من قدّمه. ولهذا قد تدعم المساعدة التي تُمنح بحرية العلاقة، بينما تترك المساعدة المشروطة شعورًا مختلفًا تمامًا.
الامتنان أكثر من مجرد قول «شكرًا»

يظهر الامتنان في لحظات عادية جدًا. يتذكر شخص أمرًا مهمًا لك، أو يخفف زميل عنك عبئًا من دون أن تطلب، أو تصلك رسالة مشجعة في وقت تحتاج فيه إليها. وربما تلاحظ راحة العودة إلى المنزل بعد يوم مرهق، أو تنتبه إلى شيء اعتدت وجوده. لم يحدث أمر استثنائي، لكن انتباهك انتقل للحظة إلى شيء تلقّيته وله قيمة عندك. ويكتسب الشكر معناه حين يعكس هذا الانتباه، ويتجاوز العبارة المهذبة التي نقولها تلقائيًا.
ماذا تقول الأبحاث عن الامتنان والرفاه؟
قدمت الأبحاث المبكرة نتائج مشجعة. ففي دراسة منشورة عام 2003، طلب روبرت إيمونز ومايكل ماكولو من المشاركين التركيز دوريًا على أمور يشعرون بالامتنان لها. وأبلغ المشاركون في هذا النشاط عن تحسن في بعض جوانب الرفاه الذاتي مقارنة ببعض مجموعات المقارنة. ثم اختبرت دراسات لاحقة تدوين الامتنان ورسائل الشكر وتمارين تقدير أخرى. وتتيح هذه المجموعة المتراكمة من الدراسات تقييم الأثر بصورة أدق من الاعتماد على تجربة واحدة.
جمعت مراجعة تحليلية منشورة عام 2025 بيانات من 145 ورقة بحثية و163 عينة، شملت 24,804 مشاركين في 28 بلدًا. وأظهرت تدخلات الامتنان تحسنًا صغيرًا في الرفاه في المتوسط، مع اختلاف النتائج بين البلدان وتصاميم الدراسات. ولم تحدد المراجعة العوامل الثقافية التي تفسر تلك الفروق. لذلك تدعم النتائج احتمال فائدة محدودة، ولا تقدم وصفة موحدة للجميع. كما أن متوسط النتائج لدى مجموعة لا يخبرنا بما سيشعر به كل شخص بعد تمرين بعينه.
الامتنان يوجّه الانتباه إلى ما قد نغفله
قد تفيد ممارسة الامتنان لأنها تطلب منا الانتباه إلى معلومات لم نمنحها مساحة كافية. فالمشكلات تستحوذ على الانتباه لأنها تحتاج غالبًا إلى استجابة. وقد يطغى موعد فائت أو نقد أو قلق مالي أو خلاف على أمور كثيرة سارت بصورة مقبولة في اليوم نفسه. وتفتح ممارسة الامتنان سؤالًا إضافيًا عمّا كان مفيدًا أو كريمًا أو ذا قيمة. هذا تفسير عملي لطبيعة التمرين، وليس دليلًا على أنه يعيد تشكيل الدماغ أو يسبب أثرًا بيولوجيًا محددًا. ولا تحتاج قيمة الانتباه الواعي إلى وعود عصبية مبالغ فيها كي تصبح جديرة بالتجربة.
الامتنان في العلاقات

يقربنا الامتنان من الآخرين حين نلاحظ ما أضافوه إلى حياتنا. وقد يغيّر هذا الاعتراف الطريقة التي ننظر بها إليه أو نستجيب بها لمساهمته. وفي بحث يومي على الأزواج، ارتبط الامتنان بعد تفاعلات تعبّر عن الاهتمام بمزيد من التواصل والرضا في اليوم التالي. وتشير هذه النتائج إلى أهمية التقدير اليومي، لكنها لا تثبت أن كلمة شكر تكفي لإصلاح صعوبات العلاقة. فجودة العلاقة ومعنى الموقف يظلان مهمين. ويمكن الاستفادة عمليًا بأن يكون التقدير محددًا وصادقًا ويُعبَّر عنه بحرية، بدل أن يتحول إلى أداء مطلوب.
غالبًا ما يكون الشكر المحدد أوضح من الثناء العام. فبدلًا من قول «شكرًا على كل شيء»، يمكنك وصف ما لاحظته وما أحدثه في يومك. مثلًا: «لاحظت أنك توليت إعداد العشاء لأنك عرفت أنني مرهق، وهذا خفّف عني كثيرًا». بهذه الصياغة يعرف الآخر أن مساهمته شوهدت وفُهمت. ويظل التعبير الصادق أهم من العثور على عبارة تبدو مثالية.
الامتنان في الأوقات الصعبة
يمكن أن يجتمع الامتنان مع الشدائد، لكنه لا ينبغي أن يُستخدم لمحوها. فمن يعيش حزنًا أو مرضًا أو ضغطًا ماليًا أو تمييزًا أو إنهاكًا لا يحتاج إلى تذكيره بأن غيره أسوأ حالًا. وقد يشعر بأن ألمه يُهمَّش حين يُطلب منه الاكتفاء بالنظر إلى الجانب المشرق. ويمكن أن تكون خيبة الأمل حقيقية، كما يكون التقدير لمن ساندنا حقيقيًا أيضًا. وإتاحة المساحة للشعورين أكثر احترامًا للتجربة من مطالبة أحدهما بإلغاء الآخر.
يمكنك أن ترفض ظروفك الحالية وتقدّر مصدرًا صغيرًا للاستقرار فيها. ويمكنك أن تحزن على علاقة انتهت، مع تقدير بعض ما تعلمته خلالها. فالامتنان يضيف معلومات إلى الصورة، ولا يحذف ما فيها من ألم. وقد يرافق الإرشاد النفسي أو الدعم العملي أو الجهود المبذولة لتغيير الظروف. لكنه لا يحل محل المساعدة التي يتطلبها الموقف الصعب.
الامتنان والصحة الجسدية: ما حدود الأدلة؟
تُنسب إلى الامتنان أحيانًا فوائد تتعلق بالمناعة والالتهاب وضغط الدم والنوم والصحة الجسدية عمومًا. لكن الأدلة في هذه المجالات أقل رسوخًا من الأدلة المتعلقة بالرفاه الذاتي. فقد وجدت مراجعة منهجية شملت 19 دراسة لتدخلات الامتنان نتائج متباينة في الصحة الجسدية والسلوكيات الصحية. وأبلغت بعض الدراسات عن تحسن في تقييم المشاركين لنومهم، لكن الأدلة كانت محدودة وتفاوتت جودة الدراسات. ولا تبرر هذه النتائج وعودًا محددة بشأن المناعة أو الالتهاب أو ضغط الدم. فالشعور بتحسن لا يعني تلقائيًا حدوث تغير في مؤشر بيولوجي.
قد يدعم الامتنان بعض الخبرات المرتبطة بالصحة بصورة غير مباشرة، عبر المزاج أو العلاقات أو النوم أو التعامل مع الضغوط. لكن احتمال هذه المسارات يختلف عن إثباتها في كل حالة. ولا يصح أن نعد بأن قائمة يومية للامتنان ستنتج تحسنًا جسديًا بعينه. ويمكن تقدير الفائدة النفسية المحتملة من دون تحميل الممارسة وظيفة علاجية. ويمكن الاستفادة من الامتنان مع الاستمرار في الرعاية الصحية المناسبة.
كيف تمارس الامتنان من دون أن يصبح آليًا؟
أبسط الممارسات هي ملاحظة أمر واحد أو أكثر قدّرته خلال اليوم. وليس الهدف الوصول إلى عدد ثابت من البنود. فتكرار الكلمات نفسها كل مساء قد يحوّل النشاط إلى مهمة تُنجز من دون انتباه. والتفاصيل الملموسة تساعدك على العودة إلى تجربة فعلية. لذلك يمكن أن تسأل عمّا حدث اليوم وجعلك تشعر بأنك تلقيت شيئًا ذا قيمة.
بدل عبارة «أنا ممتن لعائلتي»، يمكنك أن تتذكر اتصال أختك لأنها عرفت أن لديك اجتماعًا مهمًا. وبدل «أنا ممتن لعملي»، قد تلاحظ أن زميلًا شرح مسألة بصبر من دون إحراجك بسبب السؤال. ويمكن تنويع الممارسة بين فعل قام به شخص، ووسيلة راحة اعتدت عليها، ورسالة تكتبها لمن أسهم في حياتك. وفي بعض الأيام يكفي التوقف للحظة والاعتراف بما تقدّره بصمت. وقد يحافظ هذا التنويع على حيوية الممارسة، بدل أن تتحول إلى واجب يومي آخر.
الامتنان في العمل
توجد في العمل مساهمات كثيرة يسهل ألا يلاحظها أحد. فالفرق تعتمد على من يجيب عن الأسئلة، ويعالج المشكلات الصغيرة، ويتبادل المعلومات، ويصحح الأخطاء، ويدعم زملاءه. وقد يساعد التقدير المحدد على إظهار هذا الجهد. لكن أدلة التدخلات في بيئات العمل ما زالت محدودة. فقد وجدت مراجعة منهجية تسع دراسات مؤهلة فقط، وأظهرت بعض أنشطة تدوين الامتنان تحسنًا في الضغط المدرك وأعراض الاكتئاب، بينما تباينت نتائج الرفاه الأوسع. ولذلك لا تكفي الأدلة للجزم بأن الامتنان يخفض الاحتراق النفسي أو يزيد الإنتاجية أو الاندماج في العمل بصورة موثوقة.
ولا يعوّض التقدير ظروف العمل غير الصحية. فشكر الموظفين لا يعالج النقص المزمن في عدد العاملين أو الأعباء غير المعقولة. ولا يحل مشكلات التمييز أو القيادة المؤذية أو الأجور غير المنصفة. ويمكن أن يرافق الامتنان إصلاح هذه الظروف ويجعل المساهمات مرئية داخل بيئة جيدة. لكنه يفقد معناه حين يصبح بديلًا عن التغيير الذي يحتاجه الناس فعلًا.
الامتنان يذكّرنا بمن أسهم في حياتنا
قد يضيف الامتنان إلى الإحساس بالمعنى لأنه يذكّرنا بترابط حياتنا مع حياة الآخرين. فالمعرفة تصل إلينا عبر معلمين وأجيال سبقتنا. ويصل الغذاء بفضل عمل أشخاص كثيرين، وتمنحنا العلاقات رعاية لا نستطيع تقديمها لأنفسنا بالكامل. وحتى الخدمات اليومية التي اعتدنا وجودها تستند إلى جهود متراكمة. والانتباه إلى هذه المساهمات يضع التجربة الفردية ضمن صورة أوسع.
لا يقلل الاعتراف بهذه المساندة من قيمة إنجازك. يمكنك أن تعتز بسنوات عملك وأن تعترف في الوقت نفسه بأثر معلم أو فرصة أو زميل أو قريب. ويتكامل الامتنان هنا مع نقاط قوة أخرى. فتقدير الجمال والتميّز يساعد على ملاحظة ما يستحق الإعجاب، واللطف قد يدفع إلى تقديم الرعاية، والتواضع يذكّرنا بأن النتائج الجيدة ليست من صنعنا وحدنا. ويمنح الحب التقدير بعدًا في العلاقات، بينما يوجّه الأمل الانتباه إلى إمكانات مقبلة. فالامتنان جزء من مجموعة موارد يمكن أن تتعاون بحسب الموقف.
الاستخدام الضعيف والمفرط والأمثل للامتنان
قد يظهر الاستخدام الضعيف في اعتياد تجاهل مساهمات يمكننا ملاحظتها وتقديرها. يساعدنا زميل مرارًا، فنبدأ بالتعامل مع جهده كأنه واجب مستحق لنا. لكن صعوبة الشعور بالامتنان خلال الحزن أو المرض أو الإرهاق أو الشدائد لا تعني ضعف الشخصية. فقد يحتاج الإنسان إلى الراحة أو الدعم أو ظروف أكثر إنصافًا قبل أن يجد معنى في تمرين للتقدير. كما أن ترتيب الامتنان في موقع متأخر ضمن نتائج VIA لا يعني غياب القدرة عليه.
وقد يظهر الاستخدام المفرط في التقليل من الإساءة لأن صاحبها يقدم لطفًا أحيانًا، أو الشعور بوجوب قبول كل طلب ممن ساعدنا سابقًا. أما الاستخدام الأمثل فيقدّر ما تلقيناه فعلًا، مع الحفاظ على المحاكمة العقلية والحدود. يمكنك أن تشكر قريبًا على دعمه وترفض في الوقت نفسه طلبًا يتجاوز خصوصيتك. فالهدية لا تمنح صاحبها حق التحكم في اختياراتك. وتكون للامتنان قيمة حين يوسّع الصورة من دون أن يحذف أجزائها الصعبة.
ومن المفيد تجنب تحويله إلى مقارنة بين معاناة الناس. فكون شخص آخر أقل حظًا لا يلغي خيبة أملك أو احتياجاتك المشروعة. ويمكنك تقدير ما هو موجود والرغبة في التغيير معًا. وإذا فقد التمرين معناه، فغيّره أو أوقفه مؤقتًا أو اختر نقطة قوة أخرى للتدرب عليها. والهدف هو الانتباه إلى ما يهمك، لا إضافة معيار جديد تحاكم نفسك وفقه.
مساحة للتأمل

تأتي قيمة الامتنان جزئيًا من بساطته. فهو لا يحتاج إلى ظروف استثنائية أو تفاؤل دائم أو اعتقاد بأن لكل ما يحدث سببًا جيدًا. بل يوجّهنا إلى فوائد ومساهمات ولطف وجمال ودعم قد تختفي عن انتباهنا بسبب الاعتياد. وتشير الأبحاث إلى فائدة متوسطة صغيرة لممارسته المقصودة، مع اختلافها بين الناس والسياقات. وهذا أساس أكثر واقعية من انتظار تحول كبير بعد بضعة أسطر في دفتر.
وقد تكمن قيمته الأعمق في نوع الانتباه الذي يشجعه. نستطيع أن نريد التغيير ونقدّر الدعم الذي نتلقاه. ويمكن أن نعترف بالفقد ونرى ما بقي، أو نتحمل مسؤولية نجاحنا ونتذكر من ساعدنا. فالامتنان لا يتطلب وصف الحياة بأنها مثالية. إنه يمنح الأشياء ذات القيمة فرصة لأن تبقى مرئية، حتى حين يكون في حياتنا ما يصعب احتماله.
مصدر الرموز
الرموز الأصلية لنقاط قوة الشخصية في هذه السلسلة © VIA Institute on Character. الصور ذات الأسلوب الزجاجي الأزرق مستوحاة من هذه الرموز، وهي معالجة بصرية أُعدّت لموقع Biri Publishing. استكشف خريطة نقاط القوة والفضائل.
المراجع
- Algoe, S. B., Gable, S. L., & Maisel, N. C. (2010). It’s the little things: Everyday gratitude as a booster shot for romantic relationships. Personal Relationships, 17(2), 217–233.
- Boggiss, A. L., Consedine, N. S., Brenton-Peters, J. M., Hofman, P. L., & Serlachius, A. S. (2020). A systematic review of gratitude interventions: Effects on physical health and health behaviors. Journal of Psychosomatic Research, 135, 110165. https://doi.org/10.1016/j.jpsychores.2020.110165
- Choi, H., Cha, Y., McCullough, M. E., Coles, N. A., & Oishi, S. (2025). A meta-analysis of the effectiveness of gratitude interventions on well-being across cultures. Proceedings of the National Academy of Sciences, 122(28), e2425193122.
- Emmons, R. A., & McCullough, M. E. (2003). Counting blessings versus burdens: An experimental investigation of gratitude and subjective well-being in daily life. Journal of Personality and Social Psychology, 84(2), 377–389.
- Komase, Y., Watanabe, K., Hori, D., et al. (2021). Effects of gratitude intervention on mental health and well-being among workers: A systematic review. Journal of Occupational Health, 63(1), e12290.
- Peterson, C., & Seligman, M. E. P. (2004). Character Strengths and Virtues: A Handbook and Classification. Oxford University Press.
- VIA Institute on Character. (n.d.). Gratitude. https://www.viacharacter.org/character-strengths/gratitude

