الوقت المقدر للقراءة: 10–12 دقيقة
ما الذي ستتعلّمه؟
- ما المقصود بتقدير الجمال والتميّز، وكيف يندرج تحت فضيلة التسامي.
- كيف تشمل هذه القوة الجمال والمهارة والخير في سلوك الآخرين.
- ما الفرق بين نقطة القوة هذه وانفعال الدهشة.
- كيف يمكن لمشاهدة فعل أخلاقي أن تثير التأثر والرغبة في المساعدة.
- ما الذي تدعمه الأبحاث بشأن الدهشة والرفاه، وما حدود نتائجها.
- كيف نلاحظ ما يستحق التقدير دون إجبار أنفسنا على شعور معين.
- كيف نستلهم التميّز مع الحفاظ على اتّزان المقارنة وتوقعاتنا من أنفسنا.
ما المقصود بـ«تقدير الجمال والتميّز»؟
تقدير الجمال والتميّز إحدى نقاط قوة الشخصية في تصنيف VIA، وتتعلق بملاحظة الجمال والمهارة والخير والتأثر بها وإدراك قيمتها. وتشمل ثلاثة أشكال واسعة: الجمال الحسي أو الفني، كما في الطبيعة والموسيقى والتصميم والحركة؛ والتميّز في المهارة، كما في الإتقان والحِرفة والأداء البارع؛ والجمال الأخلاقي، كما في اللطف والإقدام والكرم والنزاهة. وقد نجدها في شيء نراه أو نسمعه، أو في فكرة أنيقة، أو في اختيار إنساني يحرّك مشاعرنا. وتندرج هذه القوة تحت فضيلة التسامي، إلى جانب الامتنان والأمل والفكاهة والروحانية.
ويساعد هذا الاتساع على فهم سبب تجاوزها الاستمتاع بالمناظر الجميلة. فقد يتأثر شخص بدقة جرّاح، أو بإحساس موسيقي أثناء عزف مقطوعة مألوفة، أو بصبر معلم يساعد طالبًا متعثرًا. وقد يرى آخر ما يستحق الإعجاب في شخص يدافع عن غريب يتعرض للظلم. في كل حالة، يلاحظ الإنسان شيئًا يقدّره ويستجيب له. وتظهر القوة كنمط له مكان في حياتنا، لا كرد فعل عابر على مشهد استثنائي فقط.
فهم التسامي في علم النفس الإيجابي

في تصنيف كريستوفر بيترسون ومارتن سيلجمان، يشير التسامي إلى صفات تصل الإنسان بمعانٍ وتجارب تتجاوز انشغاله المباشر بنفسه. وتندرج تحته خمس نقاط قوة: تقدير الجمال والتميّز، والامتنان، والأمل، والفكاهة، والروحانية. ورغم اختلافها، فإنها تتيح جوانب من الحياة تتعدى المشكلة الآنية أو المصلحة الشخصية الضيقة. يوجّه الامتنان انتباهنا إلى ما تلقيناه، والأمل إلى إمكانات ذات قيمة، والفكاهة إلى المرح ورؤية الموقف بطريقة أخرى، والروحانية إلى أسئلة المعنى والغاية والارتباط. وهذه الصلة لا تجعل القوى الخمس مترادفة أو تقتضي ظهورها كلها معًا.
وقد يظهر التسامي في الانتباه إلى تفاصيل عادية. وجبة أُعدت بعناية، أو تغير في الضوء، أو عمل متقن يجري بهدوء، أو اختيار للنزاهة حين يكون الكذب أسهل، كلها أمثلة ممكنة. لا يلزم أن نعلن كل لحظة عميقة أو مدهشة. لكن الانشغال المتواصل بالمشكلات والإنجاز قد يجعلنا نمرّ بما يستحق التقدير دون أن نراه. وتتيح هذه القوة مساحة للانتباه إلى ما يؤثر فينا أو يلهمنا أو يذكّرنا بقيمة مهمة.
الدهشة انفعال مرتبط بهذه القوة
تقدير الجمال والتميّز نقطة قوة في الشخصية، أما الدهشة فهي تجربة انفعالية. تصفها أطر نفسية كلاسيكية بأنها قد تنشأ أمام شيء نشعر بضخامته أو تعقيده أو تجاوزه لفهمنا المعتاد. ولا تعني الضخامة الحجم المادي وحده، فقد تحملها فكرة علمية أو مقطوعة موسيقية أو فعل أخلاقي أو تجربة في الطبيعة. وقد يقدّر الشخص مهارة دقيقة أو جمالًا هادئًا دون أن يشعر بدهشة قوية. لذلك لا ينبغي استخدام شدة الانفعال مقياسًا وحيدًا لهذه القوة.
وفي دراسة عشوائية، طُلب من كبار السن المشي في الهواء الطلق خمس عشرة دقيقة أسبوعيًا لمدة ثمانية أسابيع، مع تشجيع إحدى المجموعتين على البحث عمّا يثير الدهشة. أبلغ أفراد هذه المجموعة عن دهشة أكبر وزيادة أكبر في بعض المشاعر الإيجابية ذات الصلة بالآخرين مقارنة بمجموعة المشي المعتاد. لكن مقاييس القلق والاكتئاب والرضا عن الحياة لم تتغير عن خط الأساس لدى أي من المجموعتين. تدعم النتيجة فائدة انفعالية محددة في هذا السياق، ولا تجعل التجربة علاجًا عامًا. كما أنها لا تثبت أن نقطة قوة تقدير الجمال والتميّز في VIA قد ازدادت نتيجة البرنامج.
التأثر بالجمال الأخلاقي
قد نشعر بارتفاع معنوي أو تأثر دافئ عندما نشاهد فعلًا يدل على خير استثنائي أو كرم أو إقدام. يسمي الباحثون هذه الخبرة أحيانًا «الارتقاء الأخلاقي»، وهي قريبة من تقدير التميّز في سلوك البشر. قد تظهر عند مشاهدة شخص يحمي غريبًا، أو يقدم تضحية غير متوقعة، أو يختار النزاهة رغم كلفتها. وتشير الأبحاث إلى أنها قد تزيد الدافع إلى بعض السلوكيات المساندة للآخرين. لكن الاستجابة تتأثر بالسياق والشخص والفعل الذي شاهده وتفسيره له.
وفي تجارب لسيمون شنال وزملائها، أظهر المشاركون الذين شاهدوا مثالًا مؤثرًا للخير الإنساني سلوك مساعدة أكثر من مجموعات المقارنة. وهذا يدعم احتمال انتقال التأثر بالكرم إلى فعل في بعض الظروف، دون أن يثبت تغيرًا دائمًا في الشخصية من تجربة مختبرية قصيرة. يمكنك في الحياة اليومية أن تسأل عمّا حرّكك في المشهد تحديدًا. ربما كان إقدام شخص دافع عن غيره، أو العناية التي أظهرها حين لم يكن ينتظر تقديرًا. وقد يفتح ذلك مجالًا لفعل صغير يناسبك دون الحاجة إلى تقليد حياة الشخص كاملةً.
للجمال جانب شخصي وثقافي

تتأثر استجاباتنا للجمال بالثقافة والألفة والتعليم والذاكرة والقيم والتاريخ الشخصي. فقد تبدو عمارة محبوبة في تقليد ما غير مألوفة لشخص من تقليد آخر، وقد تحرّك موسيقى مستمعًا وتترك آخر دون التأثر نفسه. لا تتطلب هذه القوة اتفاق الجميع على الأشياء الجديرة بالإعجاب. إنها تتيح الانتباه إلى ما نراه ذا قيمة جمالية أو وجدانية، مع الانفتاح على اختلاف استجابة الآخرين. ويمكن للفضول بشأن هذا الاختلاف أن يوسّع ما نتعلم ملاحظته بدل أن يحوّل الذوق إلى حكم على الناس.
ودرست أبحاث دولية نُشرت عام 2026 خبرات الجمال لدى أكثر من 131 ألف شخص في 22 بلدًا. ووجدت تفاوتًا بين البلدان في مدى إبلاغ المشاركين عن التعرض المنتظم لأشياء يعدّونها جميلة. وتبرز أهمية هذا الاتساع في مجال اعتمد كثير من أبحاثه سابقًا على عينات أصغر ومجتمعات غربية. تشير النتائج إلى أن خبرات الجمال واسعة الانتشار وتتأثر بسياقات اجتماعية وثقافية متنوعة. لكنها تتعلق بخبرات أبلغ عنها المشاركون، ولا تثبت أن ارتفاع درجة هذه القوة في VIA يسبب زيادة الرفاه.
ممارسات يومية تترك للمشاعر حريتها
يمكنك البدء بمنح شيء مألوف انتباهًا أكثر قليلًا. لاحظ أثناء المشي تفصيلًا كنت تمرّ به سريعًا، مثل بنية شجرة أو تغير الضوء أو عنصر في مبنى. وعند سماع الموسيقى، أعط مقطوعة واحدة انتباهك بدل إبقائها خلفية لنشاطات متعددة. ويمكنك أن تلاحظ المهارة في أعمال يومية، مثل طريقة شخص في إصلاح غرض أو شرح فكرة أو العناية بآخر. ليس المطلوب البحث عن الاستثنائي فقط، بل رؤية ما يكون موجودًا بالفعل ولا يأخذ عادةً نصيبه من الانتباه.
وفي نهاية اليوم، دوّن مثالًا واحدًا لجمال أو إتقان أو فعل خير لاحظته. صف ما رأيت ولماذا أثّر فيك بدل الاكتفاء بقائمة أسماء. فقد يساعدك الوصف على معرفة أنواع التجارب التي تستجيب لها أكثر من غيرها. ويمكن إبقاء الممارسة بسيطة ومناسبة لظروفك، من نافذة أو تسجيل مألوف أو غرض أُصلح بعناية أو موقف صبر. لا تحتاج إلى وجهة مبهرة أو معرفة متخصصة كي يكون لتجربتك معنى. وإذا لم يتحرك شعور خاص اليوم، يمكنك تسجيل الملاحظة كما هي دون إجبار نفسك على الانفعال.
حين يصل التقدير إلى الآخرين
يمكن جعل التقدير جزءًا من العلاقات عبر تسمية ما نلاحظه بوضوح. فبدل مدح عام مثل «أنت رائع»، قد تقول: «لاحظت كيف شرحت الفكرة بصبر رغم استعجال الجميع». أو يمكنك الإشارة إلى العناية التي ظهرت في عمل شخص وما جعلها مهمة لك. يمنح هذا النوع من الاعتراف الآخر معرفة بما وصل إليك من جهده. وقد يكون أكثر معنى من ثناء واسع لا يوضح ما نقدّره بالفعل.
وأحيانًا لا يدرك الأشخاص أن تصرفاتهم المعتادة تحمل ما يستحق الإعجاب. فقد يعدّ زميل مساعدته أمرًا عاديًا بينما يراها آخر كرمًا، وقد يرى والد دفاعه عن طفله بديهيًا بينما يتذكره الطفل بوصفه إقدامًا. تسمية هذه الصفات تجعل مساهمات صامتة أكثر ظهورًا. ويمكن أن تدعو الشخص إلى إدراك قيمة ما يفعله دون تحويل كل فعل إلى مناسبة للمدح. ويظل التقدير أصدق حين يصف ملاحظة حقيقية، ويترك للآخر حرية استقبالها بطريقته.
الإعجاب دون تحويله إلى حكم على قدراتنا
قد يثير الأداء الاستثنائي إعجابًا وشعورًا بالنقص في اللحظة نفسها. ولا يعني ذلك أن التقدير فشل، فالمقارنة إحدى الطرق التي نفهم بها قدراتنا ونتعلم من الآخرين. لكن المعنى الذي نعطيه للمقارنة يصنع فرقًا في الاستجابة. بدل الانشغال بسؤال لماذا لا تبلغ مستوى الشخص، حاول تحديد الصفة التي أعجبتك في أدائه. هل هي الدقة أو الإبداع أو الإقدام أو التفاني؟
بعد تحديدها، يمكنك التفكير في صلتها بحياتك وما إذا كنت ترغب في تعلم شيء منها. لا يلزم أن تصبح نسخة من صاحب المهارة، ولا أن تتحول كل لحظة إعجاب إلى مطلب جديد للإنجاز. وربما تكون قيمة التجربة توسيع تصورك لما يمكن للبشر فعله، أو الاستمتاع بما رأيت فحسب. تستطيع تقدير تميّز آخر مع الاعتراف باختلاف خبرتك ووقتك وظروفك عنه. ويترك هذا مساحة للإلهام دون جعل حياة الآخرين معيارًا دائمًا لقيمتك.
وقد تجعل معرفة بسيطة بحِرفة معينة تقديرك أكثر تحديدًا. فعندما ترى شخصًا يصلح غرضًا تالفًا، اسأله عمّا كان صعبًا وما القرارات التي صنعت فرقًا. ربما تبدأ بملاحظة الصبر والتحضير والتعديلات الدقيقة التي لم تكن ظاهرة في النتيجة النهائية. ويمكن أن ينتقل انتباهك من الانبهار بالنتيجة إلى فهم الجهد وحسن التقدير وراءها. تستطيع الاستمتاع بالإنجاز وتعلّم تفصيل مفيد، مع بقاء اهتماماتك الشخصية في مجال آخر.
التقدير في الأوقات الصعبة
قد يتيح التقدير أثناء فترة صعبة لحظة اتصال بشيء ما زلت تعدّه مهمًّا. ربما تشدّك أغنية، أو تؤثر فيك عناية صديق، أو يمنحك منظر مألوف لحظة من الاستقرار. ويمكن أن تكون التجربة صغيرة وتظل ذات قيمة. ولا تتوقف قيمتها على الادعاء بأنها تصنع المرونة النفسية أو تزيل الضيق. فقد تضيف جانبًا آخر إلى يومك دون أن تغيّر الظروف التي تؤلمك.
ولا يحتاج من يحزن أو يمرض أو يواجه ضغطًا ماليًا أو معاناة نفسية إلى أن يُطلب منه «العثور على الجمال» في ما حدث. يمكن للموسيقى والطبيعة والخير الإنساني أن تحضر إلى جانب الألم دون تحويل الألم نفسه إلى شيء إيجابي. ومن حق الشخص أن لا يجد هذه الخبرات متاحة أو مؤثرة في وقت معين. الأهم أن تكون فرصة يختارها، لا توقعًا يُحاسَب عليه. ويكون التسامي أكثر احترامًا للتجربة حين يضيف إليها مساحة دون أن يلغي حقيقتها الصعبة.
الاستخدام الضعيف والمفرط والأمثل
قد يظهر الاستخدام الضعيف في استبعاد الجمال باعتباره بلا قيمة، أو تجاهل الجهد والمهارة لأن الانتباه منصبّ على العيوب وحدها. لكن انخفاض الطاقة أو الحزن أو محدودية الوصول إلى الخبرات الممتعة لا يعني ضعف الشخصية. وقد يظهر الاستخدام المفرط في مطاردة التجارب المبهرة أو مقارنة الحياة اليومية بصورة مثالية. وقد نُعجب بموهبة شخص إلى درجة نتغاضى معها عن سلوك مؤذٍ يصدر منه. فالتميّز في مجال واحد لا يثبت النزاهة في كل المجالات.
أما الاستخدام الأمثل فيُبقي الإعجاب منتبهًا ومتّزنًا. يمكنك تقدير مهارة موسيقي دون الحاجة إلى أن تصبح موسيقيًا، والاستمتاع بجمال غرض دون شرائه. تساعد المحاكمة العقلية على فحص ما نقدّره، ويتيح التواضع التعلّم، وقد يحوّل اللطف الملاحظة إلى تشجيع صادق. هذه وسائل للتأمل في تفاعل القوى، وليست وصفات ثابتة. والغاية أن نلاحظ بوضوح أكبر مع إبقاء مساحة للمسؤوليات والمتع العادية وحدودنا الشخصية.
لحظة تستحق الانتباه

اختر لحظة عادية اليوم وامنحها انتباهًا أكثر مما تمنحها عادةً. لاحظ نمطًا جميلًا أو مهارة أو اختيارًا يظهر الاهتمام بإنسان، وسمِّ ما تقدّره فيه. قد تشعر بالدهشة أو الإعجاب أو الدفء أو الفضول، وقد يكون شعورك خفيفًا جدًا. لا تفشل الممارسة لأن الاستجابة هادئة. فتقدير الجمال والتميّز يفسح مكانًا لما يستحق الملاحظة إلى جانب المهام والمشكلات والمسؤوليات التي تحتاج أيضًا إلى انتباهك.
مصدر الرموز
الرموز الأصلية لنقاط قوة الشخصية في هذه السلسلة © VIA Institute on Character. الصور ذات الأسلوب الزجاجي الأزرق مستوحاة من هذه الرموز، وهي معالجة بصرية أُعدّت لموقع Biri Publishing. استكشف خريطة نقاط القوة والفضائل.
المراجع
- Keltner, D., & Haidt, J. (2003). Approaching awe, a moral, spiritual, and aesthetic emotion. Cognition and Emotion, 17(2), 297–314. https://doi.org/10.1080/02699930302297
- Lomas, T., Padgett, R. N., Pawelski, J. O., et al. (2026). The prevalence and predictors of experiences of beauty in 22 countries: An international assessment of aesthetic appreciation in the Global Flourishing Study. Applied Research in Quality of Life, 21, 469–504. https://doi.org/10.1007/s11482-025-10532-z
- Peterson, C., & Seligman, M. E. P. (2004). Character strengths and virtues: A handbook and classification. Oxford University Press.
- Schnall, S., Roper, J., & Fessler, D. M. T. (2010). Elevation leads to altruistic behavior. Psychological Science, 21(3), 315–320. https://doi.org/10.1177/0956797609359882
- Sturm, V. E., Datta, S., Roy, A. R. K., et al. (2022). Big smile, small self: Awe walks promote prosocial positive emotions in older adults. Emotion, 22(5), 1044–1058. https://doi.org/10.1037/emo0000876
- VIA Institute on Character. (n.d.). Appreciation of beauty and excellence. https://www.viacharacter.org/character-strengths/appreciation-of-beauty-and-excellence

